أبي نعيم الأصبهاني
339
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
وكان جزائي منكم غير ما أرى * فقد حل بي أمر جليل معظم فقال كذا من كان فينا بحظه * إذا لحظ وصف قد يبيد ويعدم ولكننا لا نشتكى ضر ما بنا * ونستره حتى يبين فيعلم قال وسمعت أبا عبد اللّه القرشي وسئل عن شرط الحياء ، فقال : شرط الحياء موافقة من أنت منوط بمعونته ، فإذا استولى عليك من مشهد الحياء عين المشاهدة رجعت إليه به . 611 - على السامري ومنهم القارئ التالي الساري إلى المعالي الموافق للبارى ، علي بن الحسين السامري : ثابت في قصده واف بعهده * سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : ذكر عمر بن ملكان عن أبيه قال : كان بيني وبين على السامري مؤاخاة ، فلما قبض كنت أتمنى مدة أن أراه فأعلم حاله عند اللّه ، فرأيته في بعض الليالي في زينة حسنة وهيئة جميلة وقد غمض إحدى عينيه فقلت له : يا أخي عهدي بك ولم يكن بعينك بأس ، فارقتنا وعيناك صحيحتان فما بال التي أغمضتها ؟ قال : اعلم أنى كنت في بعض الليالي أقرأ كتاب اللّه فمرت بي آية وعيد فأشفقت هذه - يعنى عينه الناظرة - فبكت ، وقنطت هذه فأمسكت ، فلما أفقت عاتبتها فقلت لها : ما بالك لم تشفقى شفقة أختك هذه ؟ وقلت لها في عتابى لها : وحبى لمحبوبى لئن أبا حنى منه مناي لأمنعنك ما لك منه . فغمضتها عند ذلك وفاء بما قلت . فقلت له : يا أخي فهل قلت في ذلك شيئا ؟ فأنشأ يقول : بكت عيني غداة البين حزنا * وأخرى بالبكاء بخلت علينا فجازيت التي جادت بدمع * بأن أقررتها بالحب عينا وعاقبت التي بخلت بدمع * بان غمضتها يوم التقينا . 612 - أبو جعفر الحداد ومنهم أبو جعفر الحداد المتشمر في التزود والاجتهاد ، صحب أبا تراب وأكابر العباد .